خواجه نصير الدين الطوسي
80
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
فهلا قلت في الوجوب « 1 » : انه يقال على كثيرين ، ومع ذلك وجوب الوجود لذاته لا لشيء آخر غير ذاته ؟ على أنك قد صرحت بالقول على كثيرين ! أقول : لو كان الوجود والوجوب شيئا واحدا لصح التناقض الذي ادعاه لكن لما اختلف المعنيان بالعموم والخصوص ، لم يكن في الحكمين تناقض . وأما قوله : واجب الوجود لذاته لا لشيء آخر غير ذاته ، فهو الحكم على وجود خاص ، ولا تناقض ، والحكم على « 2 » الوجود العام بخلافه . وأما قوله : فهلا قلت في الواجب : انه يقال على كثيرين . أقول : لأنه لا يقال . وقوله : على انك قد صرحت بالقول على كثيرين . أقول : انه لم يقل : ان الواجب يقال على كثيرين ، بل قال : انه في بادئ التصور يصلح لان يقال ، حيث وصفه بالنوعية ، وبعد برهان التوحيد حكم بأنه لا يقال ، وفرق بين قولنا : يصلح أن يقال . وبين قولنا يقال . فان قولنا : لا يقال ، يناقض الثاني دون الأول . قال : وأقول : من الجواهر « 3 » ما يتمايز بذاته وحقيقته عن مثله أو خلافه من غير أن يشترك في جنس وينفصل بفصل ، كالعقول المفارقة ، فإنه ليس لها شيء يشترك فيه كالجنس أو كالمادة ، وشيء يتمايز كالفصل أو كالصورة ، ومع ذلك هي متباينة الحقائق متمايزة الصور بذاتها لا بشيء آخر . فهلا قلت في واجبي الوجود كذلك ؟ أقول : ومن يسلم « 4 » له ذلك في العقول المفارقة ؟ حتى يبنى عليه ثم يقيس
--> ( 1 ) الواجب . خ ل ب . ( 2 ) ولا تناقض الحكم على . الف . ( 3 ) الجوهر . ب . ( 4 ) تسلم . الف .